ابن الجوزي

314

صفة الصفوة

وقد بلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف ولم أر في الشيوخ مثله . سمع أبو أحمد من القاضي المحاملي ، ويوسف بن يعقوب بن البهلول . وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري . وتوفي في يوم الثلاثاء للنصف من شوال سنة ست وأربعمائة وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة . ودفن في مقبرة جامع المدينة ، رحمه اللّه . 335 - أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن سعد الأبيوردي كان فقيها فصيحا من أصحاب أبي حامد الأسفرائيني . توطن بغداد ولي القضاء بها على الجانب الشّرقي ومدينة المنصور ، وكان مدرّسا مفتيا مناظرا ، وكانت له حلقة بجامع المنصور . ذكر عبيد اللّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي عمن حدثه : أن القاضي أبا العباس الأبيوردي كان يصوم الدهر ، وأنّ غالب إفطاره كان على الخبز والملح . وكان فقيرا يظهر المروءة . قال : ومكث شتوة لا يملك جبّة يلبسها . وكان يقول لأصحابه : فيّ علّة تمنعني عن لبس الحشو . فكانوا يظنونه يعني المرض ، وإنما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصوّتا ومروءة . وقال ابن ثابت : حدثني الصّوري أنه سأل الأبيوردي عن مولده فقال : سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . ومات يوم السبت السادس من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وأربعمائة ، ودفن في مقبرة باب حرب ، واللّه أعلم .